السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

61

فقه الحدود والتعزيرات

الخارج ، ولكنّ الكثيرين من الفقهاء جروا على قطع كلّ من تعاونوا على إخراج المسروق وإن كان بعضهم لم يحمل بالذات شيئاً ، لأنّ الحمل والإخراج يعتبر حاصلًا منهم معنىً لا مادّة . وفي اصطلاح هؤلاء الفقهاء أنّ المعين على إخراج المسروق هو من يعين السارق على إخراج الشيء المسروق من الحرز ، سواء كانت الإعانة ماديّة أو معنويّة ، وهم يلحقون المعين على السرقة بمن يباشر السرقة ويعطونه حكمه ، لأنّ السارق وحده غالباً وإنّما يتعاون مع غيره ، فلو جعل القطع على المباشر وحده لانفتح باب السرقة وانسدّ باب القطع . والفقهاء الذين يلحقون المعين بالمباشر متّفقون على أنّ القطع على من يعين فقط في إخراج الشيء المسروق من الحرز ، لأنّه يعتبر مخرجاً له ، فإن كان العون في غير ذلك كاشتراك في النقب أو كسر الباب أو فتحه بمفتاح مصطنع أو مساعدة على تسلّق الحائط للدخول في الحرز أو مساعدة في حمل المسروقات بعد إخراجها من الحرز ، لم يقطع المعين على كلّ ذلك وأشباهه ؛ فلو اتّفق اثنان مثلًا على سرقة منزل وتعاونا على نقب الحائط ثمّ دخل أحدهما وبقي الآخر في الخارج يرقب الطريق وأخرج الداخل المسروقات من الحرز مرّة بعد أخرى دون أن يستعين بزميله وبعد إخراجها تعاونا على حملها ، فالقطع على الداخل وحده وعلى الخارج التعزير ، لأنّه لا يعتبر معيناً على الإخراج ما دام لم يتعاون مع المباشر في إخراج الشيء المسروق من الحرز . ومع أنّ الفقهاء متّفقون على ما سبق إلّا أنّهم اختلفوا في الأفعال التي تعتبر إعانة بحيث لا يتّفق مذهب مع آخر في تحديد هذه الأفعال . » « 1 »

--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 531 و 532 - وراجع في المسألة : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 111 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 193 - 195 .